سعيا في تزكية النفوس وتربيتها وإصلاحها نظمت لجنة الدعوة والتربية بنادي طالبات مركز تكوين العلماء يوما تربويا تحت عنوان : وأنّ هــذا صــراطــي مـسـتـقـيـمـا.
افتتح اليوم التربوي بتلاوة قرآنية في جو رباني تحفه السكينة والوقار، ثم تتابعت فقراته مابين تلاوة وذكر ومحاضرة ودعاء.
وقد تضمن هذا اليوم تسع محاضرات ألقاها الشيوخ على مسامع الحاضرات تحدث فيها كل منهم عن موضوعه الذي أسند إليه وذلك على النحو التالي:
_ المحاضرة الأولى وكانت مع الأستاذ : محمد بباه تناول فيها موضوع محاسبة النفس، فتحدث عن ضرورة محاسبة النفس والتخلي عن قبائح الأقوال والأفعال ،والتحلي بفضائل الأعمال، وأوضح فيها أن المؤمن الكيس هو من يلجم نفسه بلجام التقوى ويبعدها عن الهوى ، والعاجز من تتحكم فيه نفسه وهواه، ويتمنى على الله الأماني مستدلا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني)، وذكر ماكان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من محاسبة النفس وأطرها على الحق أطرا، فقد كانوا يحاسبون أنفسهم على الحقير والقليل.
ثم بين أن لمحاسبة النفس فوائد وثمرات من أهمها :
اطلاع الشخص على عيوبه ومساويه ،وعدم رؤية الفضل على الغير فيورثه ذلك التحلي برداء التواضع، كما من ثمراتها أيضا التعلق بعفو الله تعالى والتوبة النصوح .
وفي ختام محاضرته عرج على كيفية المحاسبة وذلك بجعل وقت يومي لها حتى يتذكرها الإنسان ولاينساها ، وأن اجتناب النواهي وامتثال الأوامر هو أول شيء يبدأ به العبد ومن أعظم ذلك حفظ الجوارح لله تعالى باستعمالها في طاعته ورضاه ليحفظها الله تعالى له.
_ المحاضرة الثانية: كانت مع الشيخ عبد الله عبد اللطيف وقد استمع فيها الحاضرات لتفسير خواتيم سورة الفرقان التي تتناول صفات عباد الرحمن الذين اصطفاهم الله تعالى وارتضاهم ، فبين معاني الآيات وما اشتملت عليه من الأخلاق والتعبد لله تعالى، وعظم رحمته ومغفرته .
_ المحاضرة الثالثة : و كانت بعنوان "القرآن حجة لك أوعليك"
أبدع فيها الأستاذ محمد الكوري بحديث لايمل سماعه وكيف لا والمتحدث عنه القرآن الذي هو شفاء لما تشتكيه القلوب من العلل، والذي هو سبيل لتزكية النفوس وإسعادها وتعرفها على خالقها سبحانه وتعالى وأصدق مايقال عنه هو ما قاله الله جل جلاله ( إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم).
حث الأستاذ الحاضرات على تقوية الصلة بكتاب الله تعالى والعودة إليه وتجديد العلاقة معه تلاوة وتدبرا وعملا ، لأنه يزيد من منسوب الإيمان ويدخل القلوب بلا استئذان،ثم الحذر كل الحذر من أن يأتي القرآن يوم القيامة حجة علينا، وأن نحرص كل الحرص على أن يأتي يوم القيامة حجة لنا، فالمقصد الحقيقي هو أن يستصحب الإنسان هذا القرآن لتتغير حياته ويتجسد القرآن في أخلاقه وفي فعاله ويكون ذلك بحب القرآن حبا جما وتربية النفس بتدبره وفهمه وكثرة تلاوته وسؤال الله تعالى أن يفتح عليه فيه.
وقد بين أن القرآن يزرع في قلب المؤمن الرقابة الإلهية وذلك بطول صحبته، وأن فراغ القلب لايسده إلا القرآن وقد قال تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب) .
فأجاد الشيخ في الموضوع وأفاد وفي الختام أوصى بتقوى الله تعالى والارتباط بكتابه الكريم.
_ المحاضرة الرابعة: وكان موضوعها: "وعن علمه ماذا عمل به"
وقد أدى الشيخ محفوظ إبراهيم فال حق هذا الموضوع فبين أن العلم بلاعمل كشجرة بلا ثمرة، حيث كان من دعائه صلى الله عليه وسلم <اللهم إني أسألك علما نافعا>، فالعلم الذي لايورث خشية الله تعالى ومعرفته والإيمان به هو أشبه بعلم إبليس.
كما ذكر أنه ينبغي لطالب العلم أن يكون له اهتمام كبير بالعمل بالعلم، ثم ذكر نماذج من هدي الصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح بانشغالهم بالعلم والعمل به ، وأنه كلما زاد المرء يقينا ازداد عملا ورسوخا في العلم ؛ فمن رأى الهدى فلابد أن يتبعه، وختم محاضرته بتأمل الأمثلة التي ضرب الله تعالى في القرآن لمن تعلم دون أن يعمل.
_ المحاضرة الخامسة بعنوان: مسؤولية المرأة اتجاه الدعوة.
وقد كان ضيف هذه المحاضرة الشيخ : أحمد جدو باهي تناول فيها المجال من عدة نواحي فبين أن الدعوة مسؤولية وأمانة ثابتة بالكتاب والسنة،فالله تعالى حمل المسلمين أمانة الدعوة ومسؤوليتها، فينبغي للمسلم أن يحض الناس على الإيمان بالله تعالى والتعاون على البر والتقوى، وأوضح فيها أن الدعوة ليست مقتصرة على دروس أو أيام تربوية أو رحلات وإنما كل ذلك وسيلة من وسائل الدعوة ؛ لكن الدعوة أوسع، فهي فكرة وقناعة ومحبة للخير والإفادة.
المحاضرة السادسة مع الأستاذ محمد الحسن أحمد
وكانت بعنوان : " قبس من شمائله صلى الله عليه وسلم ".
اقتبس فيها الأستاذ بعضا من شمائله صلى الله عليه وسلم ، وخص بالذكر منها أنه كان صلى الله عليه وسلم مبارك له في وقته ، وكان كامل الرضى والرحمة، وبين أن السالك لطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم لاينبغي أن ينحصر توجهه إلى جهة واحدة ، بل لابد أن تكون له جهات متعددة فيكون داع ومتعلم ومرب وبار .. إلى غير ذلك، والله تعالى يعينه.
_ المحاضرة السابعة وكانت بعنوان " أن تعبد الله كأنك تراه".
تحدث فيها الأستاذ: أحمدو يحيى عن مراقبة الله تعالى ومعيته ،وقد توسع في الموضوع فأفاد وأجاد.
_ المحاضرة الثامنة بعنوان " الاستقامة" وكانت مع فضيلة الأستاذ إبراهيم يسلم، وقد افتتح المحاضرة بالتذكير بأفضلية هذه المجالس وضرورة احتساب الأجر فيها.
ثم شرع في الحديث عن الاستقامة فبين أن الله تبارك وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالاسقامة فقال تعالى ( فاستقم كما أمرت)، وقد أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم،وعرفها بأنها عبودية لله تعالى وإخلاص له واستمرار على طاعته وأوامره واجتناب نواهيه عز وجل.
ثم ذكر أهم الأسباب المعينة على الاستقامة من إخلاص لله تعالى ودعاء وصبر وجهاد وذكر لله تعالى فهو الذي تطمئن القلوب به وتستقيم.
وذكر أن ثمرة الاستقامة تظهر في الحياة وعند الموت ، فأهل الاستقامة يعيشون حياة سعيدة في الدنيا ؛ وذلك لأن الله ينزل السكينة في قلوبهم لذكرهم لله واستقامتهم على طاعته، وكذلك من ثمراتها الثبات عند الموت فالمستقيم على أمر الله تعالى وطاعته يبشر عند موته بشارة حسنة فيما هو قادم عليه وما هو مخلف ورائه.
_ المحاضرة التاسعة والأخيرة كانت بعنوان : الدعوة إلى الله تعالى مع الأستاذ والمجاهد : طلال النادي.
تناول فيها أهمية الدعوة إلى الله تعالى، وأنه ينبغي لطالب العلم أن يعبد الله تعالى ويرشد الناس لعبادته وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ثم ذكر نماذح من تضحيات السلف الصالح في سبيل تبليغ الدعوة، ونماذج من أقوام غضب الله عليهم بسبب عدم غيرتهم على محارم الله تعالى وعدم تغييرهم للمنكر.
هذا وقد اختتمت كل محاضرة بدعاء الله تعالى من الشيوخ والتأمين من الحاضرات راجيات من الله تعال القبول والثواب.
